العيني

51

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

أوجبنا على أنفسنا الغزو والجهاد ، وقمع المشركين والخوارج والمتمردين والظالمين ، وسمعنا أن أهل مصر والشام الذين أمسى منهم مسلمون ما لهم عهد ولا ميثاق ولا أمانة ولا ديانة ، ويأخذون أموال المسلمين ، ويقصدون دماءهم ، توجهنا قاصدين دمارهم لدفع الحركات الردّية البادية منهم ، وإثباتهم على دين الإسلام ليكونوا هم وذرياتهم مفلحين من أهل الجنة ، ويحصل لنا ثواب الاجتهاد ، ويردهم السؤال في معنى خللهم وزللهم في دين الإسلام . والجواب أنهم لما تحققوا أننا أولاد سلاطين ربع أقاليم الأرض ، وإنا مسلمون ومعاونون دين الإسلام يجب على كل أحد [ 210 ] مطاوعتنا ، اقتداء بكلام الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ، فحيث عصى من عندنا سولتمش ، وانخرط في الخوارج والمرتدين ، وأقدم على إيذاء المسلمين ببعض بلاد الروم ، وتخريب بيوتهم ، ونهب أموالهم ، هرب من عسكرنا المنصور ، وتوجه إلى تلك البلاد ، كانت الشريعة النبوية والشفقة الإسلامية تقتضي أن تمسكوه وتبعثوه مغللاً بالحديد ، مسلسلاً إلى عتبتنا العالية ، فتغافلتم وتهاونتم عن هذا ، بل زودتموه بالعساكر والأنعام والنجدة إلى فوج من التركمان ، ووعدتموه مواعيد عرقوب حتى يقع القتال بين المسلمين من عسكرنا المغول وساكني بلاد الروم ، وعسى ما بلغهم أن جميع عسكرنا من